وصلت أسعار الذهب إلى مستوى 3,043 دولارًا اليوم، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق، وتشير التوقعات إلى استمرار الاتجاه الصعودي وتسجيل مستويات قياسية جديدة.
وارتفعت أسعار الذهب بنحو 16% منذ بداية العام حتى اليوم، متفوقةً على أصول عالية المخاطر مثل البتكوين (-11%)، ومؤشرات الأسهم الأميركية مثل S&P 500 (-5%) وناسداك 100 (-7%). يشير ذلك إلى تزايد المخاوف لدى المستثمرين، مما يدفعهم إلى اللجوء إلى الملاذ الآمن التقليدي، وهو الذهب.
ويُعدّ الذهب في الوقت الراهن الأصل الوحيد بين الأصول المالية ذات الاتجاه الواضح، على عكس سوق النفط والعملات والأسهم والسندات والعملات المشفرة، حيث نشهد نوعًا من الضبابية في اتجاه هذه الأسواق.
واللافت أنه عند النظر إلى التضخم الأميركي، نجد أنه في كلتا الحالتين، سواء ارتفع أو تراجع، يكون تأثيره إيجابيًا على الذهب. فارتفاع التضخم يزيد الطلب عليه باعتباره أداة تحوط، أما إذا تراجع، كما رأينا الأسبوع الماضي مع تباطؤ كل من مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين، فقد يشجع ذلك الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة بوتيرة أكبر، حيث تسعّر الأسواق حاليًا ثلاثة تخفيضات هذا العام، مما سيمنح المعدن الأصفر زخمًا إيجابيًا، نظرًا لكونه أصلًا لا يدر أي عائد للمستثمرين. فكلما هبطت معدلات الفائدة، زادت جاذبية الذهب.
بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضًا عوامل أساسية قد تدعم استمرار ارتفاع أسعار الذهب في المرحلة المقبلة لعدة أسباب:
- التوترات التجارية: استمرار الحرب التجارية بين إدارة ترامب ودول أخرى مثل الصين وكندا والمكسيك والإتحاد الأوروبي يزيد من حالة عدم اليقين، مما يدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
- التوترات الجيوسياسية:في منطقة الشرق الأوسط خاصةً بين الولايات المتحدة الأميركية والحوثيين في البحر الأحمر وصرح ترامب أن هجمات الحوثيين البحرية تعد هجمات إيرانية مباشرة ما يزيد المخاطر الجيوسياسية ومخاوف من اتساع رقعة الحرب بالإضافة إلى استئناف الحرب في غزة.
- عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية: تستمر البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، في زيادة احتياطياتها من الذهب، مما يعزز الطلب ويدعم ارتفاع الأسعار.
- ضعف مؤشر الدولار الأميركي حيث يسجل أدنى مستوياته منذ خمسة أشهر
- المخاوف من دخول الاقتصاد الأميركي في مرحلة ركود
- ندرة الذهب: هناك 7.2 مليار أونصة من الذهب في العالم، بالإضافة إلى 2 مليار أونصة لا تزال في باطن الأرض.
وتترقب الأسواق اليوم قرار الفائدة الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة عند مستوى 4.25% – 4.50%. كما تتجه الأنظار إلى خطاب رئيس الفيدرالي، جيروم باول، الذي قد يكشف عن مسار أسعار الفائدة في الفترة المقبلة، بالإضافة إلى نشر المخطط النقطي (Dot Plot)، أي التوقعات المستقبلية لمسار أسعار الفائدة هذا العام. ويبدو أن المؤشرات الفنية قد تدعم أسعار الذهب في المرحلة المقبلة لعدة أسباب:
- أولًا: انتظام المتوسطات المتحركة لـ 20 و50 و200 يوم واتجاهها الصعودي، حيث يتجاوز متوسط الـ 20 يومًا متوسط الـ 50 يومًا، ويتجاوز متوسط الـ 50 يومًا متوسط الـ 200 يوم.
- ثانيًا: مؤشر القوة النسبية (RSI) يسجل حاليًا 74 نقطة، في منطقة التشبع الشرائي، مما يشير إلى الزخم الصعودي للذهب.
- ثالثًا: حدوث تقاطع صعودي بين مؤشر MACD (باللون الأزرق) وخط الإشارة (SIGNAL LINE) باللون البرتقالي، مما يدعم التوجه الإيجابي.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية